عبد الملك الجويني
121
نهاية المطلب في دراية المذهب
الضرب عليه . قالوا : لا ضمان على الضارب . وقالوا : الزوج مأذون من جهة الشرع في ضرب زوجته ، ولو ضربها وأتى الضرب عليها ، ضمنها ، وفرقوا بأن الإذن في ضرب الزوجة مقيد بتوقي القتل وإبقائها والإبقاء عليها . والإذنُ في الضرب مطلق في المسألة التي ذكرناها لا تقييد فيه . وكأنهم رأوا الأمر بالضرب أمراً بجنسه بالغاً ما بلغ . وهذا محتمل عندي ؛ فإن الضرب يخالف القتل ، فالأمر به أراه مُشعراً بالاقتصار عليه ، ومن قتل إنساناً لا يقال : ضربه . ولو قال : أدِّب عبدي ، فلا يجوز أن يُشكَّ في أنه لو قتله ، ضمنه ؛ فإن التأديب مصرِّحُ بإبقاء المؤدَّب . فصل قال : " ولو وطئها المرتهن . . . إلى آخره " ( 1 ) . قد ذكرنا فيما تقدم وطءَ الراهن بالإذن وغيرِ الإذن . وهذا الفصل مضمونه ذكرُ وطء المرتهن الجاريةَ المرهونة . ولذلك صورتان : إحداهما - أن يقع الوطء من غير إذن الراهن . والأخرى - أن يقع الوطء بإذنه . فأما إذا وطئ بغير إذن الراهن ، فلا يخلو إما أن يكون عالماً بالتحريم ، وإما أن يدعي الجهلَ به ، فإن كان عالماً بالتحريم ، فهو زان يلزمه الحد . فإن استكره الموطوءة ، التزم مهرَها للراهن . وإن طاوعته ، فهي زانية . واختلف الأصحاب في وجوب المهر : منهم من قال : لا مهر ، وإليه ميلُ المحققين . ومنهم من أوجب المهر . 3576 - التوجيه : من قال : يجبُ المهر ، احتج بأنَ مُطاوعتها إباحة منها ، وإباحتها مهدرة في حق المولى ، فأشبه ما لو أباحت قطع طرفها لجانٍ ؛ فإن الضّمان لا يسقط بإباحتها . ومن قال : يسقط ، احتج بأن قال : هي بغيّ أوّلاً ، وقد " نهى رسول الله صلى الله
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 211 .